عن الكتاب
يُعرَف أوسكار وايلد بدفاعه عن استقلال الفنّ، وبنفوره من الواقعيّة ومن كلّ مطالبةٍ للفنّ بأن يخدم غايةً خارجةً عنه. غير أنّ لهذا الموقف وجهاً سياسيّاً أقلّ شهرة، يظهر بوضوح في «روح الإنسان في الاشتراكيّة»، نصّه الوحيد المكرّس للفوضويّة.
يتخيّل وايلد مجتمعاً اشتراكياً فوضوياً يتحرّر فيه الفرد من الفقر والملكيّة والسلطة، ليبلغ فردانيّته كاملةً ويعيش وفق طبيعته ورغباته. ومن هذا التصوّر ينطلق إلى الفنّ وموقع الفنّان في المجتمع، مدافعاً عن استقلالهما في مواجهة أشكال الوصاية المختلفة، سواء جاءت من الدولة أو من الجمهور والرأي العام.
كتب وايلد هذا النصّ بوصفه أديباً وناقداً فنّياً يرى الحرية شرطاً للإبداع وشرطاً للحياة معاً. لذلك تشغل أحوال الفنّانين ومستقبل الفنّ جانباً أساسياً منه، فيما تتصل الفردانيّة، في نظره، بفكرته عن الاشتراكيّة والفوضويّة كما تتصل بمذهبه الجمالي. ومن هذا التقاطع بين السياسة والفنّ خرج دفاعٌ حارّ عن عالمٍ يستطيع فيه الإنسان أن يكون حرّاً، وأن يصنع نفسه بعيداً عن الطغيان والسلطات التي تقرّر عنه كيف يعيش وكيف يفكّر وكيف يبدع.
