عن الكتاب
“كنت هناك، لا أزال هناك، وقد لا أستطيع الزوال من هناك”، يكتب ممدوح عزّام في بدايات هذه الشهادة الأدبية التي يوثّق فيها إحراق منزله ومكتبته، في قريته “تعارة”، وهو بعيدٌ عنها، راوياً برهافةٍ شديدة حكايات أناسٍ وادعين هُجّروا من بيوتهم أو قُتلوا، وحكاية كتبٍ شكّلت وعيه قبل أن تتحوّل إلى رماد، وحكاية أشياء البيت العادية: شجرة زيتون زرعها في الفناء، فنجان قهوة رافق صباحاته، وطاولة كتب عليها رواياته، مستعيداً كيف تشكّلت شخوصها ومن أين جاءت خطوطها الأولى.
“من الشمال حتى الجنوب” كتابٌ يمزج بين النصّ النثريّ والسيرة الأدبيّة والشخصيّة، ويحفر في سؤالٍ عميق: كيف يكتب الإنسان بعدما تتحوّل الأشياء التي صنعت حياته إلى رماد؟ كيف يلملم كلماته وهو يرى جنوداً يضحكون في فيديوهاتهم وهم يحرقون ما بناه؟
وهو أيضاً كتاب عن “حيواتٍ عاديّة لبشرٍ منسيّين في أطراف الوعر، يفاجئهم العالم حين يتذكّرهم بالسيف والخنجر”.
لكنّه، قبل كلّ شيء، كتابٌ يعلن أن ما أفنته النار لن يختفي، بل سيبقى حيّاً عبر الطريقة الوحيدة التي يعرفها ممدوح عزام: أن يقرأ ويكتب ويتذكّر


