عن الكتاب
لا يولد المرء امرأةً: إنّه يصبح كذلك. لا يوجد أيّ قدرٍ بيولوجيٍّ، أو نفسيٍّ، أو اقتصاديٍّ يستطيع تحديد الصورة التي تبدو عليها الأنثى البشريّة ضمن المجتمع. إنّ مجمل الحضارة هو الذي يصنع هذا المنتج الذي يقع بين الذكر، والخصيّ، والذي يصفونه بالمؤنّث. فقط تدخّل الآخرين يمكنه أن ينشئ شخصاً كآخر.
نرى أنّ كلّ العيوب التي نلوم المراهقة عليها تعبّر عن وضعها. إنّه وضعٌ صعبٌ أن تعرف أنّها سلبيّةٌ وتابعةٌ في سنّ الأمل والطموح، في السنّ التي تتأجّج فيها إرادة الحياة واحتلال مكانٍ في هذا العالم، في هذه السنّ الغازية تتعلّم المرأة أنّه لا يُسمَح لها بغزو أيّ شيءٍ، أنّ عليها أن تنكر ذاتها، أنّ مستقبلها يتعلّق بمتعة الرجال. على الصعيد الاجتماعيّ كما على الصعيد الجنسيّ لا تستيقظ لديها طموحاتٌ جديدةٌ إلّا وتجد نفسها محكومةً بالبقاء بدون إشباعٍ؛ تُغلَق على الفور كلّ اندفاعاتها الحيويّة، أو الروحيّة. نفهم لماذا تجد صعوبةً في إيجاد توازنها. مزاجها المتقلّب، دموعها، نوباتها العصبيّة: هي علامة عدم تأقلمها العميق أكثر من كونها ناجمةً عن هشاشةٍ فيزيولوجيّة.


