عن الكتاب
بعد تجربة كتابي السابق “دفاعاً عن الجنون” خطر لي أن أعيد الكرّة.
والمسألة -باختصار- هي أنّني أنتقي من الأشياء التي سبق لي أن نشرتها في دوريّاتٍ، أو مقدّماتٍ لكتب، ما أرى أنّه صالحٌ بعد أوانه.
وهذا الكتاب ليس تكملة للكتاب السابق، بل هو نسجٌ على منواله. إنّه يحتوي على آراء لي في الفنّ، والثقافة، والصحافة، والمرأة (وبعض السياسة).
والسؤال الذي واجهني في كتابي الأوّل يواجهني الآن: ما الذي يجمع بين هذه المقالات؟
والجواب بالسذاجة التي أجبت بها عنه في ما سبق: الذي يجمع بين هذه المقالات هو أنّني أنا كتبتها.
فالآراء هنا هي آرائي، التي قد تعني لبعضهم، وقد لا تعني شيئاً للبعض الآخر. ولكنْ كان يعني لي، أنا، أن أقول هذه الآراء، وأن أسجّلها. وبينها توديعٌ لأشخاصٍ، مثل: عاصي الرحباني، والظاهرة الرحبانيّة، حتّى توديع عددٍ من الأصدقاء الذين رحلوا، والذين مرّوا في حياتي مروراً ليس عابراً.
ولعلّ شيئاً من المرارة ما زال قائماً هنا أيضاً؛ فلدى مراجعة المقالات اكتشفت أنّني أصرّ -مرّةً أُخرى- على الخسارات التي ألمت بحياتنا، وهي خسارات أكبر من الهزائم العسكريّة، أو السياسيّة؛ إنّها نزيفنا الإنسانيّ المستمر، والذي يُحَيْوِننا.. أو يُجنّنا.
ممدوح عدوان


