عقد من الفنون 2
كتاب إلكتروني فقط دراسة اتجاهات
إصدارات الدار

عقد من الفنون 2

أدوار الفنون على صعيد كتابة التاريخ خارج أطر السرديات الرسمية والمهيمنة

شارك الكتاب
تقديم الكتاب ماري الياس
نوع الكتاب — انقر لعرض التصنيفدراسة
سنة الإصدار — انقر لعرض إصدارات السنة2024
عدد الصفحات 287
وسوم الكتاب#أبحاث#سوريا
اقرأ النسخة الإلكترونية

عن الكتاب

بلغ عمْر برنامج “أبحاث” الذي أطلقته مؤسّسة اتّجاهات ثقافة مستقلّة في عام 2012، أكثر من عشر سنوات. والموضوعات التي ننشرها اليوم هي دراسات أُنجِزتْ احتفالاً بهذا البرنامج وبمرور ذكراه قريباً.

كان لي شرف مواكبة إطلاق برنامج “أبحاث” من بيروت، أنا وزملاء لي لا أنساهم. شاركت منذ ذلك الحين في تدريب الباحثين الشباب على طرائق البحث، وعلى التعامل مع أدواتهم وسياق بحثهم مهما كان موضوعه، وعُنيت بالإشراف على عددٍ محدّدٍ من هذه الأبحاث في البداية، ذلك أنّ البرنامج كان يُعنى بتوفير مشرفٍ خاصٍّ لكل مشروعٍ بحثيّ. بعد مرور السنوات الأولى من عمْر البرنامج، شاركت في الندوة التقييميّة التي عُقدت لتقييم البرنامج، وكان الحماس والتفاؤل بالنتائج وطريقة العمل كبيراً، ودافعاً للاستمرار. 

يجب أن أؤكّد هنا أنّ أهميّة البرنامج تتأتّى من كونه يحاول أن يبني على المدى البعيد، ويتطلّع إلى أن يؤسّس للمستقبل، محاولاً تكوين باحثين جُدد، وما أحوج بلادنا لهذا الأمر! ولا أغالي – فقد درّست في المعاهد والجامعات لسنوات مديدة- وأرى أنّ مجتمعاتنا بأمسّ الحاجة إلى مثل هذا النوع من التأهيل. وهذه الحاجة تزداد وتصبح أكثر إلحاحاً بمرور الوقت.

  الأبحاث التي تُنشر هنا؛ وهي أربعة: – من دورة 2021 – 2022- تندرج ضمن عنوان واحد: “أدوار الفنون على صعيد كتابة التاريخ خارج أطر السرديّات الرسميّة والمهيمنة”. ويمكن أن نصنّف تلك الأبحاث في مجموعتين:

المجموعة الأولى: تتناول دراسة الأصوات والسمعيّات، أو الفنون والدراسات السمعيّة، وقد كتبها شابّان سوريّان هما: زاهر القاعي -المقيم في ألمانيا- الذي كتب عن أغاني الراب السوريّة والعربيّة: شكلها، ومضمونها، وتطوّرها؛ وتالا شمس الدين -المقيمة في سوريا- وتناول بحثها أصوات المدينة تحت عنوان: “أصوات مكانيّة” من خلال دراسة نظريّة وميدانيّة ركّزت على ثلاثة شوارع في مدينة دمشق.   

أمّا المجموعة الثانية: فهي تأتي تحت عنوان: “الفنون التشكيليّة وتطوّرها وتوجّهاتها”.  وقد قدّمتها باحثتان مخضرمتان، وهما: السوريّة المقيمة في فرنسا د. نور عسلية، والأستاذة الجامعيّة السودانيّة شامة الرشيد بابكير بالشراكة مع محمد عبد الرحمن حسن.    

دراسة شامة بابكيرهي دراسة مقارنة لأعمال الفنّان السوري مروان قصاب باشي، والفنّانة السودانيّة كمالا إبراهيم إسحاق.    وتتيح هذه المقارنة استكشاف ملامح عامّة للفترة التأسيسيّة للحداثة العربيّة، ومساءلة تطوّر الوعي العربي من مرحلة الجمود في ظلّ دولة ما بعد الاستعمار إلى المرحلة التي اتّخذ فيها هذا الوعي بُعداً نقديّاً جذريّاً في نهاية القرن العشرين. كما يسأل البحث عن الكيفيّة التي تعامل بها الفنّانون مع قيود العولمة، وفي الوقت نفسه كيف عبّر الفنّانان عن انشغالات المجتمعات العربيّة بالتغيير، وكيف تعاملا مع الثقافة الغربيّة كمصدرٍ يضاف إلى مصادرهما المحليّة، مؤكّدين بذلك إمكانيّة التثاقف.

أمّا د. نور عسليّة، فهي تبحث في تأثير الحرب والعنف في سوريا، على تطوّر الفنّ والنظرة إليه، وهي تُركّز هنا على ظاهرة الالتزام في المشهد التشكيلي السوري ما بعد ٢٠١١ والفترة الممتدّة بعدها لأكثر من عشر سنوات. يتناول البحث هذه الظاهرة من خلال استعراض وتحليل المواضيع مركّزاً على المفردات الجماليّة التي ظهرت عبرها، والأشكال والمظاهر الفنيّة التي اتّخذها، وذلك عبر التوقّف عند تجارب فنّانين مُحترفين، ومساءلة ما تسمّيه الباحثة منتجات فنيّة تطبيقيّة. وتصنّف الباحثة -ضمن حقل الدراسة- المنتجات الفنيّة إلى نوعين، وتُدرجهما في صنفين من الفنون: فنّ شعبيّ أنتجه الهواة، وآخر أنتجه المحترفون، ومن خلال ذلك تدفع باتّجاه التساؤل حول ما هو شعبيّ، وما هو نخبويّ في الفنّ.

البحثان الأخيران اللّذان يجري نشرهما هنا يتميّزان بالجدّة لجهة الموضوع. ويجب التنويه بأنّ هذه الخيارات تجاه مواضيع وحقول الدراسة هي موقف يسجّل للمؤسّسة لاهتمامهما بفتح أبوابٍ جديدةٍ للبحث وثيقة الصلة بالحياة اليوميّة والواقع المَعيش.

بالنسبة إلى دراسة الراب، عرّفَ الباحث بمجال الدراسة، وعمل على مساءلة أغاني الراب السوري وعلاقتها بالسياقات السياسيّة والاجتماعيّة التي يعايشها المجتمع السوريّ. موسيقى الراب أسلوبٌ غنائيٌّ يُردَّدُ فيه الكلام الإيقاعي بمرافقةٍ موسيقيّة. كانت بداية ظهور موسيقى الراب، كما نعلم، في المجتمعات الأفروـأميركيّة في مدينة نيويورك، وكانت كلماتها في كثير من الأحيان تسلّط الضوء على العنف، والفقر، والعنصريّة تجاه السود، إضافة إلى العبوديّة. في المنطقة العربيّة، ظهر الراب في بداية التسعينيّات في دول المغرب العربي، ثمّ انتشر في البلدان الأُخرى. وقد شكّلت هذه الموسيقى واحدةً من المساحات النادرة التي تسمح للشباب بالتعبير عن أنفسهم بحريّة، بعيداً عن الرقابة. وهم يتعاملون بسخريةٍ، وشجاعةٍ، وشفافيّةٍ مع كل المواضيع المحظورة التي يميل المجتمع العربي إلى تجاهلها؛ أمّا في سوريا، وبعد بداية الأحداث المأساويّة، نلحظ أنّ هذه الأحداث نفسها أثرت وساهمت في انتشار موسيقى الراب السوري مع تزايد اهتمام الجمهور العربي.

نجد في آخر الأبحاث المنشورة هنا، دراسة تالا شمس الدين “أصوات مكانيّة”، وهي دارسة جديدة ومهمّة، خاصّةً أنّها تتعامل مع الإدراك، وهذا غير مألوفٍ بعد في هذا المجال. 

يُدرَكُ المكانُ من قِبل الإنسان من خلال الحواس: (الرؤية، السمع، الشم، اللّمس، التذوّق)، ولكلّ مدينة -يمكن القول تالياً- هويّتها الصوتيّة التي تختلف تبعاً للموقع الجغرافيّ للمدينة، وتاريخها، وثقافتها. يمكن تعريف الهويّة الصوتيّة على أنّها مجموعةٌ من الخصائص الصوتيّة المشتركة في مكانٍ ما، أو حيّ، أو مدينة. الأصوات، على وجه التحديد، هي التي تجعل المدينة قادرةً على منحنا شعوراً بأنّها تظلّ متطابقةً مع نفسها على نحوٍ حقيقي، أو متخيّل. وفي الوقت نفسه، نرى أنّ لكل مدينة مجموعة من الأصوات الخاصّة بها، الأصوات التي تجعل من الممكن التعرّف عليها، وبالتالي تمييزها عن مدينةٍ أُخرى، والتي لا يمكن للساكن إلّا أن يتعرّف عليها. تعتمد الهويّة الصوتيّة للمدينة على عددٍ لا يحصى من التقديرات الفرديّة، والتي غالباً ما تكون مدفونةً وخفيّةً في الذاكرة العميقة اللا-واعية. الدراسة تبحث في الهويّة الصوتيّة لمدينة دمشق، وبالتحديد ثلاثة شوارع منها. منذ عام 2011، ومع بدء الأزمة في سوريا، بدأ سكّان مدينة دمشق بسماع أصوات غريبة عنهم، كأصوات الانفجارات، أصوات القذائف، والرصاص، والطيران. كانت أصوات الحرب، وما تزال، مقيمةً في ذاكرة ووعي سكّان المدينة، الأصوات التي أصبحت مألوفة، حتى إنّها تشكّل جزءاً من هويّة المدينة.

مجتمع القرّاء

من 5 · 0 تقييمات

سجّل الدخول أو أنشئ حساباً لتقييم الكتاب وبناء رفوفك.

مراجعات القرّاء

لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يكتب عن هذا الكتاب.