عن الكتاب
“هي ذاكرةٌ عجيبة، ذاكرةُ طفلةٍ أتت بها جدّتها إلى بيتها في جزيرة مايوركا، بسبب وفاة أمّها ومرض مربّيتها وانشغال أبيها. ففاجأتها الحرب ذات عطلة وهي في الرابعة عشرة. فتسجِّل في ذاكرتها كلّ ما تشاهده بدقّة، من أشجار وصخور وبحر وهواء وأضواء وألوان وأحداث وأصداء الحرب البعيدة والقريبة في آن واحد، والجبن والخيانة والغدر؛ وتسجّل مشاعر الحقد والانتقام والخوف والحب، حبّها الأوّل الخالي من الشهوة لغياب الغريزة، فهي لمّا تصبح امرأة، وما تزال تلعب بالدمى، دميتها غوروغو الأسود، منظّف المداخن الذي جاءت به من بعيد، من إحدى قصص أندرسن. فتختلط الأزمنة بعضها ببعض، وتستدعي اللحظةُ الحاضرة اللحظةَ الماضية القريبة والبعيدة، وقد تكون هذه الأخيرة أطول من اللحظة الأولى لأنها أخذت مكانها في الذاكرة واستقرّت، ولذا تكثر الأقواس والمزدوجات والتفاصيل الغزيرة من غير أن يشعر المرء بالملل. لأن ذلك كلّه مكتوبٌ بلغة رفيعة، وأسلوب كاتبة من الطراز الأوّل، هي: آنا ماريا ماتوتِه.حازت رواية “الذاكرة الأولى” على جائزة نادال عام 1959، وهي من أعرق الجوائز الأدبية في إسبانيا وأكثرها شهرة. “
آنا ماريّا ماتوته:
كاتبة وصحفيّة إسبانيّة وعضو الأكاديميّة الملكيّة، وُلدت في برشلونة (1925) وتوفّيت (2014). تُعدّ من أهمّ كتّاب الرواية في إسبانيا وأوروبا في القرن العشرين. كانت أستاذة زائرة في بعض الجامعات الأمريكية، وعضواً فخرياً في الجمعية الإسبانية لأميركا.
تركت الحرب الأهلية الإسبانية وفترة الحكم الديكتاتوري أكبر تأثير على كتاباتها. وفي عهد فرانكو فُرضت رقابة شديدة على أعمالها ووُضعت كصحفية ضمن القائمة السوداء.
• حازت رواياتها على أهم الجوائز في إسبانيا، مثل: جائزة نادال، وجائزة النقّاد، والجائزة الوطنية للسرد، وجائزة ثربانتس عام 2010، وهي ثالث امرأة تحصل عليها.


